أبو علي سينا

132

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

وكذلك أشياء أخر « 1 » تشبه هذه . وبالجملة كلّ ما يتروّج « 2 » من القضايا على أنّه بحال يوجب تصديقا ، لأنّه شبيه أو مناسب لما « 3 » هو بتلك الحال ، أو قريب منه « 4 » . فهذه هي المشبّهات اللفظيّة والمعنويّة ، وقد بقيت المخيّلات ( 5 ) . [ 7 - المخيّلات ] وأمّا « المخيّلات » فهي قضايا تقال قولا ، فتؤثّر « 6 » في النفس تأثيرا عجيبا من قبض وبسط « 7 » . وربّما زاد على تأثير التصديق ( 8 ) ، وربّما لم يكن معه تصديق . مثل ما يفعله قولنا وحكمنا في النفس « 9 » : « إنّ العسل مرّة متهوّعة » « 10 » على سبيل محاكاته للمرّة « 11 » ، فتأباه النفس وتنقبض عنه . وأكثر الناس يقدمون ويحجمون على ما يفعلونه وعمّا يذرونه ، إقداما وإحجاما صادرا عن هذا النحو « 12 » من حركة النفس ، لا على سبيل الرويّة ولا الظنّ « 13 » . والمصدّقات من الأوّليّات ونحوها والمشهورات ، قد تفعل فعل المخيّلات « 14 » من تحريك النفس أو قبضها ؛ واستحسان النفس لورودها عليها . لكنّها تكون أوّليّة ومشهورة باعتبار ، ومخيّلة باعتبار « 15 » . وليس يجب في جميع المخيّلات « 16 » أن تكون كاذبة ، كما لا يجب في المشهورات وما يخالف الواجب قبوله أن يكون لا محالة كاذبا .

--> ( 1 ) ب : أخرى . ( 2 ) م : يروّج . ( 3 ) ب : يشبه أو يناسب ما . ( 4 ) ب ، ص : من هنا إلى رقم ( 5 ) ساقطة . ( 6 ) أ : وتؤثّر . ( 7 ) ص ، م : أو بسط . م : من هنا إلى رقم ( 8 ) ساقطة . ( 9 ) ب : بحذف « في النفس » . ( 10 ) ب : مهوّعة . ( 11 ) ب : المحاكاة على المرّة . ( 12 ) م : هذا النوع . ( 13 ) ب ، ص : سبيل الرؤية ولا الظنّ . ( 14 ) أ : المتخيّلات . ( 15 ) أ ، ص : متخيّلة باعتبار . ( 16 ) أ : المتخيّلات .